هل سبق أن وصفك شخص ما بأنك مدمن على الإنترنت؟ أراهن أنهم كانوا أشخاصًا أكبر منك سنًّا، مثل أمك أو أبيك أو ربما اشتكى بعض أقربائك من طول الوقت الذي تقضيه مع استخدام جهاز آي فون أو بلاي ستيشن وهو ما جعلهم يقولون إنك أصبحت مدمنًا على الإنترنت،
ولكن ما هو الجزء الأسوأ في هذه القصة؟ ربما يكونون على صواب.

لماذا قد يكون والداك على صواب فيما يتعلق بقضائك وقتًا طويلاً على الإنترنت؟

قد يكون الاعتراف بهذا الأمر صعبًا، فهناك فرصة كبيرة بأن يتحول الاستخدام العادي للإنترنت إلى إدمان حقيقي، وطبقا للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية لوحظ أن الأشخاص الذين يستخدمون الكمبيوتر لمدة تصل إلى 10 ساعات يوميًّا 6 أيام في الأسبوع يعانون من تقلص مناطق مهمة في المخ، وهو ما يشمل المناطق المسئولة عن ذاكرة المدى القصير وانتظام ضغط الدم ونبضات القلب.

على الجانب الآخر، لا يعد استخدام الإنترنت ضارًّا كليًّا ، فكما تعرف، يساعد الإنترنت على خفض مستوى التوتر كما يساهم استخدام الإنترنت بطرق معينة – مثل الألعاب عبر الإنترنت – في زيادة قدرتك على حل المشكلات.

هذا ما يقال، بمعنى أن تحرص على استخدام كل شىء بشكل معتدل كما يتعين عليك معرفة الوقت الذي يتوجب عليك فيه التوقف عن استخدام الإنترنت.

التواجد على شبكة الإنترنت: ما معدل التواجد على الإنترنت الذي يمكن وصفه بالكثير جدًّا؟

الإجابة المختصرة هي: الأمر يعتمد على طبيعة استخدام كل شخص
على حدة. فالأمر يتعلق باستخدام الإنترنت في أمر واحد طوال الوقت، (هذا ما سنتطرق إليه في دقيقة)

أجرى العديد من الخبراء أبحاثًا متعلقة بإدمان الإنترنت، وقد انطوت هذه الأبحاث على إجابات عدة … ومع ذلك لم يتناول معظمها مسألة إدمان الإنترنت.

فإذا أردت أن تعلم متى يكون استخدامك مفرطًا للإنترنت، فستجد دائما دراسات متعلقة بالاستخدام المفرط للإنترنت، فقد أظهرت إحدى الدراسات أن المراهقين أنفسهم يعتقدون أن مدمني الإنترنت يتواجدون على الشبكة بمعدل يصل إلى 25 ساعة في الأسبوع، وقد عرّف بعضهم مدمني الإنترنت بأنهم الأشخاص المتواجدون عبر الشبكة لمدة لا تقل عن 14 ساعة في الأسبوع، ويعد هذا بالنسبة إلى البعض لا شيء، فهذا يعني استخدام الإنترنت لمدة ساعتين فقط في اليوم! فالبعض يمكنه استخدام الإنترنت لمدة تترواح بين 30 و40 ساعة في الأسبوع، (هذا لا يشمل الواجبات المدرسية التي يتوجب إنهاؤها عبر الإنترنت).

أشار دريو ميلارد من موقع Vice.com إلى وجود فروق بين “الاستخدام المفرط للإنترنت” و”إدمان الإنترنت”، فالوقت الذي تقضيه فعليًّا على الإنترنت لا يجعلك مدمنا له، فالمهم هنا هو قدرة جسدك على تحمل هذا الوقت المنقضي عبر الإنترنت.

كيف تدرك أن استخدامك للإنترنت سيؤذي جسدك؟

أنت تعرف أنك تقضي وقتا طويلا لتصفح صفحات الإنترنت أو أمام شاشة التليفزيون ومتى يتعين عليك إغلاق عينيك أو تغيير وضعية جلوسك، فجسدك ينبهك بإجهاد عينيك مع كثرة التحديق في الشاشة الموجودة أمامك، كما ينبهك جسدك في حالة جلوسك لفترة طويلة جدا على نفس الوضعية.

Examples of Bad Posture (Online Sense)

إذا لم تكن إشارات إجهاد العينين أو البقاء على نفس وضعية الجلوس كافية، فلا تنسَ أن الاستخدام المفرط يؤثر في العظام والأربطة والأعصاب الموجودة في ذراعيك.

فهل سبق لك أن شعرت بالألم أو الخدر في يديك وأصابعك؟ فهذا قد يكون مؤشرا على إصابتك بحالة مرضية تسمى متلازمة النفق الرسغي، فعند ممارسة ألعاب الفيديو أو بعض ألعاب الكمبيوتر لفترة طويلة للغاية، يضيق تجميع العظام والأوتار وهو ما يضغط على العصب ويتسبب في الشعور بالألم في اليدين.

What Is Carpel Tunnel Syndrome? (Internet Addiction)

ألا يعد هذا من الحقائق المخيفة؟! ولكن لا تقلق، فهناك طريقة لمنع أي من هذه الأعراض.

سر التخلص من إدمان الإنترنت(وأوجاع الجسم)

إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت تقضي وقتا طويلا جدا عبر الإنترنت، فهذا الأمر يعتمد على شيء واحد فقط وهو شيء بسيط للغاية.

الشيء الوحيد الذي يتعين عليك فعله هو:

أخذ فترات راحة !

هذا صحيح، فإذا بات الإنترنت بمثابة قوة مسيطرة عليك أو على أي شخص تعرفه، يكون التصرف الأمثل هو البعد عن الإنترنت لفترة ما.

وهذا لا يعني البعد عن الإنترنت لأيام متصلة مرة واحدة- مع أن بعض التجارب أثبتت فعالية هذه الفكرة – ولكن من المهم للغاية في هذه المرحلة معرفة أن التواجد بعيدا عن الإنترنت ضروري للحفاظ على الصحة.

السبب الرئيس في ضرورة أخذ فترات راحة بعيدا عن الإنترنت

بعيدا عن كل الأسباب المتعلقة بالصحة الجسدية، قد يؤثر استخدام الإنترنت لفترات طويلة جدا دون أخذ فترات راحة بالسلب في صحتك العقلية، حيث يتسبب الاستخدام المفرط للإنترنت في تراجع علاقاتك بالأشخاص المحيطين بك في حياتك الواقعية، وطبقا لويب ترندس، قد يتسبب ذلك أيضا في تراجع قدرتك على تحديد الفرق بين الحياة الافتراضية والحياة الواقعية وفي مشكلات متعلقة بتقدير الذات والقلق الاجتماعي وحتى التعدي الإلكتروني.

وفي هذه الحالة، يساعد أخذ فترات راحة منتظمة في التفكير في الأشياء الموجودة في العالم الواقعي وخارج نطاق الإنترنت، ومع حقيقة أن العقل يتحكم في الجسد، فهذا سيساعد جسدك على التعافي أيضا.

ولا ينطبق التأثير الجيد لأخذ فترات راحة في الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب عبر الإنترنت فقط، ولكنه سيؤثر بشكل إيجابي في أدائك الدراسي.

ما طول فترة الاستراحة الموصى به للبعد عن الإنترنت

؟
القاعدة الأساسية تقول بقضاء ما لا يقل عن 15 دقيقة مقابل كل ساعة تقضيها على الإنترنت، (مع الأخذ في الاعتبار أن هذا لا يعني قضاء 15 دقيقة بعيدا عن التكنولوجيا فقط)
فهذا يعني استخدام هذا الوقت في التخلص من التوتر بطرق أخرى، مثل ممارسة التمارين الرياضية على سبيل المثال، كما يمكنك قراءة كتاب، أو التواصل مجددا مع أفراد الأسرة.
فهذه الأشياء جميعها مهمة للمساعدة في بناء المهارات الاجتماعية ووضع أساس ثابت للقيم الأخلاقية في سن مبكر.

إذا وجدت أن أخذ فترة راحة تمتد إلى 15 دقيقة أمر صعب التطبيق، فحاول أولا تطبيق تجربة قضاء 48 ساعة بعيدا عن التكنولوجيا ولاحظ تأثيرها الإيجابي فيك، (لاحظ مدى تأثيرها في استغراقك في النوم).

خاتمة

الإنترنت هو عبارة عن خدمات متعددة مقدمة لأناس مختلفين، فقد لا يفهم بعض الأشخاص السبب وراء قضائك ساعات طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، وربما يكمن السبب في اعتقادهم باستخدامك للإنترنت في أغراض أخرى غير استخدامك الفعلي له.

ومع ذلك، فهناك أمر لا يمكن المجادلة بشأنه، وهو: أن الاستخدام المفرط لأي شيء سيؤثر سلبًا في صحتك، فمن المهم أخذ فترات راحة حيثما كان ذلك ممكنًا.

أينما شعرت بألم الرأس، أو شعرت بألم في الرسغين أو شعرت بالاكتئاب في الوقت الذي يتعذر عليك فيه الاتصال بالإنترنت، فاسأل نفسك سؤالاً واحدًا وأجب بصراحة: “هل أنا أستخدم الإنترنت بشكل مفرط”؟ وفي هذه الحالة يوجد احتمال كبير لقيامك بذلك، وقد يكون أخذ فترات راحة بعيدا عن الإنترنت بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح لحل مثل هذه المشكلات.