إدمان الإنترنت هو الاستخدام القهري المفرط غير المثمر للإنترنت من قبل الأفراد الذين يعتمدون عليه بشدة لملء أوقات فراغهم أو لأغراض ترفيهية أو اجتماعية, وغالبا ما يغذيه الاستخدام المفرط وغياب تنظيم الوقت في الألعاب عبر الإنترنت أو استخدام تطبيقات الهاتف المحمول وشبكات التواصل الاجتماعي.
في الوقت الذي يمكن فيه اختبار هذه الرغبات مع حاسوب محمول أو حتى مكتبي، فإن حجم الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية ومقدار الراحة الذي توفره يعكس إمكانية اصطحابها معنا أينما كنا مما يشبع رغباتنا المتعلقة باستخدام الإنترنت في جميع الأوقات.

ما الذي يعنيه إدمان الهواتف الذكية؟

إدمان الهواتف الذكية, ويعرف أيضًا بـ ”النوموفوبيا“, هو الخوف من العيش دون هاتف محمول.
تشير الدراسات إلى أن معظمنا نادرًا ما يبتعد لأكثر من خمسة أقدام عن هاتفه الذكي, كما يقر كثير منا أنه لا غنى عن استخدامه في المسارح وأثناء تناول الطعام وأداء الواجبات المنزلية, وحتى في دورات المياه أيضًا, إذن فما السبب وراء هوسنا بهذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت دائمًا?
قد يتسبب الاستخدام المفرط للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية أو الإنترنت في إدمانها, تمامًا كتدخين السجائر، حيث يمكن أن ينتج عنه إطلاق مادة كيميائية في الدماغ تُدعى “الدوبامين” (ناقل عصبي) وهي المسؤولة عن تغيُر المزاج, وتمامًا كإدمان المخدرات والكحول، فهي تجذب الفرد بشدة حتى تصبح لديه سريعًا قدرة هائلة على التحمل وهو يقضي جُل وقته أمام هذه الشاشات للحصول على الجائزة الممتعة نفسها مرارًا وتكرارًا.
يمكن أن يتفاقم إدمان شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحمول والمراسلات والرسائل النصية وغيرها إلى حد يصبح عنده أصدقاء الإنترنت والعلاقات الافتراضية أكثر أهمية من العلاقات الحقيقية, وفي حين أن الإنترنت يمكن أن يكون مكانًا رائعًا للتعرف بأناس جدد أو إعادة التواصل مع أصدقاء قدامى، إلا أن العلاقات الافتراضية لا تُعد بديلاً صحيًا لتفاعلات الحياة الواقعية.
تشير الدراسات إلى أن الأصدقاء الافتراضيين يميلون إلى التقوقع والانزواء، فهم غير مضطرين لتحمل المطالب أو الضغوطات نفسها التي تتسم بها علاقات الحياة الواقعية الفوضوية, وطالما أن قليل من العلاقات الحقيقية يمكنه أن يضاهي هذه العلاقات الافتراضية غير المتطلبة، قد يجد المرء نفسه يقضي جُل وقته مع أصدقاء افتراضيين، منزوٍ ومنطوٍ على نفسه بعيدًا عن عائلته وأصدقائه في العالم الحقيقي.
بالإضافة إلى ما سبق، يمكن لإدمان الهواتف الذكية أن يؤدي أيضًا إلى تدني الإنتاجية في المدرسة وانعزال الطالب لساعات طوال يوميًا, وقد يحدث ذلك من جراء التصفح المستمر للويب ومشاهدة مقاطع الفيديو وممارسة الألعاب ومتابعة آخر الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي.
يمكن أن يسبب الاستخدام القهري للإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية إهمال الفرد لجوانب أخرى من حياته كعلاقات الحياة الواقعية والهوايات والعادات الاجتماعية.