اختر صفحة

Online Sense is ICDL Arabia's philanthropic arm aimed at raising public awareness on Cyber Safety.

دعنا نطرح سؤالا مثيرا للاهتمام: “هل تعتبر أصدقاءك عبر الإنترنت أصدقاء حقيقيين حتى وإن لم تلتقِ بهم من قبل؟”

قبل الإجابة اسمح لي بتخمين إذا كانت إجابتك نعم عن هذا السؤال.

بوجه عام، بالنسبة إلى شخص وُلد قبل إتاحة الإنترنت للعامة سيجيب بأن الصداقة تبنى فقط في الحياة الحقيقية.

أما إذا كنت صغيرا لتتذكر الحياة دون وسائل التواصل الاجتماعي (خلال الفترة من عام 2007-2008 في دولة الإمارات العربية المتحدة أو أي دولة عربية أخرى) فربما ستعتقد في إمكانية تكوين صداقات مع أشخاص لم تقابلهم من قبل.

حكاية صديقتَين ‘لم تلتقيا أبدًا

في يوم من الأيام كانت هناك فتاتان،دعونا نلقبهما مريم وسارة، عاشت مريم في الإمارات بينما عاشت سارة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم التعارف بينهما من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولاحظتا أن لديهما هوايات وميول مشتركة، وفي النهاية نشأت علاقة صداقة ‘قوية بين الفتاتين من خلال موقع “فيس بوك” وتشاركتا القصص مع بعضهما البعض، وتبادلتا الأحاديث المختلفة التي قد يتشاركها الأصدقاء.

في العام الرابع على صداقتهن، قررت مريم نشر فيديو خاص على موقع فيس بوك…

وبعد نشر الفيديو، اكتشفت مريم أن سارة لم تكتب أي تعليق أو حتى ضغطت على إعجاب بعد مرور 24 ساعة.

فكرت مريم وقالت في قرارة نفسها:”هذا أمر غريب” دائما ما تجيبني سارة ولا تتأخر في الرد، ولكن عادت للتفكير: “الأمر ليس بهذه الأهمية فلم يمر سوى يوم واحد” لم يمر سوى يوم واحد

مر أكثر من يوم وزاد قلق مريم على صديقتها، حاولت التواصل معها من خلال جميع أنظمة الدخول على الإنترنت: سناب شات وجوجل شات وحتى البريد الإلكتروني، ولكن لم تتلقَّ مريم أي رد غير بعد مرور 3 أسابيع.

عادت سارة وراسلت مريم برد بسيط قالت لها: “مرحبًا، كيف حالكِ؟” أجابت مريم بحماس “أين اختفيتِ؟” لقد قلقتُ عليكِ!”

على ما يبدو أن سارة قد ذهبت لقضاء عطلة مع أسرتها، وقررت ألا تستخدم الإنترنت على الإطلاق خلال فترة العطلة، وبدلاً من ذلك تستمتع بقضاء الوقت على شاطئ البحر.
عندما أخبرت سارة مريم بسبب اختفائها تعجبت مريم قائلة: “لماذا لم تخبريني؟”

وبعد تبادل العديد من الرسائل بينهم انفجرت سارة قائلة: “تتحدثين وكأننا أصدقاء حقيقيين لم أكن أظن أن الأمر بهذه الأهمية”.

صُدمت مريم بهذا الرد العنيف المفاجئ فأجابت: “حسنًا، بما أننا لسنا أصدقاء حقيقيين فلا ضير في قطع كل سبل التواصل بيننا”
ومنذ ذلك الوقت لم تتحدث الفتاتان أبدًا.

هل يمكن تكوين صداقة حقيقية دون لقاء حقيقي؟

هل تغيرت وجهة نظرك عن الصداقة بعد معرفة قصة مريم وسارة؟ ربما تعتقد أن رد فعل مريم كان مبالغًا فيه، أو كان من المفترض على سارة إخبار مريم بأنها لن تتمكن من التواصل معها خلال الفترة القادمة.

ربما تكون وجهتَا النظر صحيحتين، ولكننا في العالم الواقعي سنجد بعض الأشخاص يخلطون بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي، فمع ارتباط الأطفال والشباب بصفة خاصة بمواقع الإنترنت، علينا أن نعلمهم طريقة الفصل بين العالمين وأن هذا الأمر أصبح أمرًا واقعيًا، فأنت لا يمكنك التعرف أبدًا على الشخص الآخر من خلال تلك الشاشات.

Perception Is Not Reality; Reality Is Reality

يستطيع الأشخاص عبر شبكة الإنترنت اختيار شخصية بعيدة عن شخصيتهم الحقيقية، فربما يظن البعض أن عدم رد سارة أمر غريب، ولكن مع الأسف الحقيقة هي أن أغلبية الأشخاص الذين يدعون أنفسهم “أصدقاء” عندما تحتاج إليهم بشدة هم أول من يتخلى عنك.‘

الدروس المستفادة: “الحياة أكثر من الاختباء وراء شاشة”

مع نهاية هذه القصة، نرجو قراءة الفقرة التالية التي نشرتها مديحة أحمد المتابعة لأخبار الخليج والتي توضح وجهة نظر مهمة في هذا الموضوع.

“ألا تعتقد أن الصيف هو الوقت المثالي للخروج من المنزل وتنمية المهارات والمواهب أو لتقوية الروابط العائلية…؟ مع ذلك أصبح مشهد رؤية الأطفال منغلقين على أنفسهم مع الأجهزة والألعاب مشهدًا طبيعيًّا متكررًا ، وأصبح تكوين الصداقات بين الأشخاص يتم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وليس من خلال المدارس ومنازل الجيران كما سبق، وهو ما أدى إلى مشاركة المشاكل الشخصية مع غرباء عبر الإنترنت لا مع أفراد الأسرة، ونقضي ساعات ونحن نتحدث عبر ‘Talking Tom’ ‘بينما لا نتواصل مع أفراد عائلتنا الجالسين على الطرف الآخر من طاولة الطعام، فهناك بعض الحقائق المثيرة للسخرية لا أستطيع فهمها. في العطلات، نجد الأطفال يستمتعون بقضاء اليوم بأكمله مع الأجهزة الذكية نتيجة شعورهم بالملل، فأنا قلقلة حقًا على هؤلاء الأطفال حيث إن كثرة استخدام الإنترنت والأجهزة الذكية تسبب الاكتئاب والاضطراب والعزلة الاجتماعية، كما يجيد الكثيرون التعامل مع الآخرين عبر شبكة الإنترنت وهم في الواقع انطوائيون للغاية، وبذلك يمكن اللجوء إلى طرق عدة لتخطي هذه المشكلة وتنمية هوايات جديدة مثل الرسم أو الزراعة في الحديقة أو مساعدة الآباء في تأدية الأعمال المنزلية أو حتى لعب الكوتشينة مع أفراد الأسرة، فقد حان الوقت لتكوين صداقات حقيقية تدوم إلى الأبد، “فالحياة أكثر من الاختباء وراء شاشة”.